ما بحبش الملوخية

صار من الدارج حديثا على صفحات بعض المواقع الالكترونية التفاعلية ، و أشهرها الفايسبوك عمل مجموعات و صفحات ،تنادي بقضايا معينة أو لا تتعدى كونها نوع من التعبير عن الاعجاب بشخص ما أو مقولة ما أو أكلة ما .

كانت هذه الظاهرة في البداية مسلية ،أو طريقة جديدة للتعبير عن الارآء و المشاعر بصورة غير مباشرة “اللامباشرة اللتي نتميز بها نحن العرب” لكن و للأسف هنالك من استغل هذه الميزات لهذه المواقع التفاعلية استغلالا بغيضا مريضا لغايات غير سامية آمل ان تكون محصورة بالاشخاص انفسهم ..فأصبح هنالك صفحات للسباب و صفحات لكارهين شعب ما أو شخص ما …أو معتقد ما

لن أطيل أكثر و سأدخل في صلب الموضوع ..لفت انتباهي اليوم احدى هذه الصفحات المريضة و كانت معنونة بما يلي “ملوخياتك و عالجسر …يا عنصري” بصراحة و بدافع الفضول دخلت الى هذه الصفحة …لأجد فيها كل ما هو مؤسف و مخزي…هذه الصفحة كانت تدعو وبكل وضوح وصراح الى مهاجمة المواطنين الاردنيين من أصول فلسطينية بدعوى انهم عملاء و خونة …و غيرها من العبارات التي يندى لها الجبين و يتصدع لها القلب .

فقررت الكتابة على الفور …اخواني و اقراني

انا انسان عربي و مواطن اردني أفتخر بالمواطنة اللتي احملها أولا و أفتخر بكوني من أصول فلسطينية ..و أكثر ما يدعوني للفخر حقيقة ان جدي كان من مقاتلى الجيش العربي النظامي الاردني و الذي كان مرابطا في فلسطين عام 1956وكان له شرف الشهادة تحت راية لواء الجيش العربي …و على ثرى أرض فلسطين الغالية على قلب كل شريف في هذه الامة…أقول هذا و اوجه كلامي لأصحاب هذه الظاهرة ..نعم هي لا تتعدى كونها ظاهرة النزعة الاقليمية العنصرية …أولئك الذين لم يصلهم بعد مفهوم الوطنية الحقة

لقد ولدت في الاردن ،شربت من ماء الاردن الطاهر، تلقيت و ما زلت أتلقى تعليمي في الاردن ،مشيت في حارات الحسين و الزرقاء و الحصن و على شاطئ العقبة ،توحدت روحيا مع كنائسها و مساجدها و ناسها ، مع هوائها و مائها …فكيف أخون و كيف أخوٌن؟

هذا البلد بلدي أحميه بدمي ، و لاأٌقبل ان يشكك في كلامي أحد..

الى أصحاب الوطنية المهزوزة و المواطنة الضعيفة المغلوطة،الى أذناب الإمبريالية الصهيونية …من تحاولون ان ترضوا بأفعالكم هذه؟

هذه الافعال لن ترفع رصيدكم في بنك الوطنية و المواطنة ،و لا ترضي أقوالكم الشرفاء في هذا البلد المعطاءالشريف؟، بل على العكس فهي افعال تخالف ما دعي اليه في اكثر من محفل بضرورة التمسك بالوحدة الوطنية ،و التباهي بالنسيج القوي لهذا الوطن المعطاء ..هذا النسيج المتعدد الخيوط و الالوان ..ذو الصورة الاحلى و الابهى.

أخيرا الى كل اقليمي و عنصري و حتى طائفي ..هذا البلد بلدي و اشكك في انه لديك الوطنية و الغيرة على هذا البلد أكثر مني …و هذه الاردن أردنا ،و ان لم يعجبك فارحل انت فأنا هنا باق و هنا رسمت غدي ..و بالمناسبة انا ما بحبش الملوخية

Advertisements